القبرُ روضةٌ من الجــنانِ ** أو حفرةٌ من حُفر النيرانِ إن يكن خيرًا فالذي من بعـده** أفضلُ عند ربـنا لعبده وإن يكن شرًا فما بــعده أشد** ويلٌ لعبدٍ عن سبيلِ اللهِ صد أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين. فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم. والحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوانا إلا على الظالمين. والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أتيتُ القبورَ فناديتُها ** أين المعظمُ والمحتقر؟ أتيتُ القبور. قبور الرؤساءِ و المرءوسين. قبور الملوك والمملوكين قبور الأغنياءِ والفقراء فناديتُها أين المعظمُ والمحتقر؟ تفانوا جميعًا فما مخــبرٌ ** وماتُوا جميعًا ومـــات الخبر فيا سائلي عن أناسٍ مضوا ** أما لك في ما مــضى معتبر تروحُ وتغدو بناتُ الثرى ** فتمـــحو محاسنَ تلك الصور أريت قبرًا ميز عن قبر؟ أأنزل الملكُ في قبرٍ من ذهبٍ أو فضة؟ والله لقد ترك ملكَهُ وقصوره وجيشهُ وكلَ ما يملك، ولبسَ قطعةً من القماش كما نلبس واُنزل التراب. ولدتك أمك باكيًا مــستصرخًا ** والناس حولك يضحكـون سرورًا فأعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا ** في يوم موتك ضاحكًا مــسرورًا لكن كثيرًا من الناس علموا بالقبر، وأول ليلة في القبر فأحسنوا العمل، ولذلك متهيئون دائمًا. يريدون الله والدار الآخرة، ثبتهم الله في الليلِ والنهار. يترقبون الموت كل طرفة عين. خرج رجلُ من الصالحين وشيخُ من المشائخ أعرفه من مدينة الرياض. خرج بزوجته وكانت صائمة قائمة وليّة من ولياء الله، خرج يريد العمرة، والغريب في تلك السفرة أنه ودعت أطفالها، وكتبت وصيتها، وقبلت أطفالها وهي تبكي. كأنها ألقي في خلدها أنها سوف تموت. {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام:62]. ذهب واعتمر بزوجته وهو وإياها في بيت أسس على التقوى، إيمان وقرآن وذكر وصيام وقيام وعبادة. لا يعرفون الغيبة ولا الفاحشة ولا المعاصي. عاد معها فلما كان في الطريق إلى الرياض، أتى الأجل المحتوم إلى زوجته. {وعد الله الذي لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 6: 7]. ذهب إطار السيارة فانقلبت ووقعت المرأة على رأسها، لكنها إن شاء الله شهيدة. {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف:16]. خرج زوجها من الباب الآخر، ووقف عليها وهي في سكرات الموت تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، الله، الله، الله. وتقول لزوجها: عفى الله عنك، اللقاء في الجنة، بلغ أهلي السلام. {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإحسان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور:21]. إي والله. أسأل الله أن يجمع تلك الأسرة في الجنة، وأن يجمعنا وأحبابنا وأقاربنا في الجنة. بنتم وبنا فما ابتلت جوانحـنا ** شوقًا إليكم ولا جـفت مآقينا تكادُ حين تناجيكم ضمائـرنا** يقضي علينا الأسى لولا تأسينا إن كان عز في الدنيا اللقاء ففي** مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا عاد الرجل إلى الرياض ودفن زوجته، دخل بيته وحده بلا زوجة، دخل بيته واستقبله الأطفال لكن حياة سهلة وبسيطة. ولكن الموقف المرعب أن واحدة من الطفلات بنت، قامت تقول أين أمي؟ قال سوف تأتي. قالت: لا والله لا بد أن أرى أمي. وانهار الرجل. ونقول لتلك الطفلة سوف ترينها بإذن الله في جنة عرضها السماوات والأرض. يعمل لها العاملون، ليست كدنيانا الحقيرة، السخيفة التي يعمل لها الذين لا يريدون الله والدار الآخرة. {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]. فاعمل لدار غد رضوان خازنها ** الجار أحمد والرحمن بانيها قصورها ذهب والمسـك طينتها** والزعفران حشيش نابت فيها يا إخوتي في الله: يا شيخًا كبيرًا احدودب ظهرُه ودنى أجلُه، هل أعدت لأولِ ليلة؟ يا شابًا قويًا متنعمًا غره الشباب والمالُ والفراغ هل أعددت لأولِ ليلة؟ إنها أولُ الليالي: وإنها إما أولُ ليلةٍ من ليالي الجنةِ. أو أولُ ليلةٍ من ليالي النار. عباد الله صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه. وصلوا على أصحابه، وترضوا على أحبابه. أسأل الله لي ولكم الرضوان، والسعادة في الدنيا والآخرة. أسال الله أن يصلح ولاة الأمر، وأن يهديهم سواء السبيل. أسأل الله أن يصلح شباب الإسلام، وأن يخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يكفر عنهم سيئاتهم. وأن يهيئهم بعمل صالحًا لأول ليلة من ليالي القبر أسأل أن يثبتَنا وإياكم بالقول الثابت. ولا يظلم أبصارنا وبصائرنا. ولا يجعلنا قومًا انحرفوا عن منهجِ الله واشتروا معاصي الله، وغفلوا عن آياتِ الله، فعموا وصَموا وضلوا وابتعدوا. {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180: 182]. تم بحمد الله ومنه وكرمه أخي الحبيب، رعاك الله، لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط بل علينا أن نعمل على إصلاح أنفسنا وتنقية أروحنا والسمو بها إلى أعلى درجة من الإيمان والعبادة النابعة من القلب حتى يرضى علينا العزيز الجبار، يجب أن نبدأ خطوة خطوة لإيحاء قلوبنا ومنازلنا بذكر الله والأعمال التي يرضى عنها الغفور الرحيم اجعل لنفسك عملاًً صالحا يكون رفيقك في قبرك يوم تفقد الأهل والأحبة والأصدقاء اللهم لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين . اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة نحن وجميع المسلمين يا رب العالمين . أخي الحبيب، لا تحرمنا دعوة صالحة في ظهر الغيب. اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم
.
.
السبت, 29 اغسطس, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








